المحقق البحراني
261
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وحينئذ ، فلزوم التصرّف بعد البرء من المرض - كما وقع الاتفاق عليه - إنّما نشأ من لزوم العقد أولا في حال المرض كما نقوله وندّعيه ، لا أنه إنّما وقع صحيحا غير لازم كما يدّعونه ، حتى فرّعوا عليه صحّة هذا القول . السادس ما أشرنا إليه آنفا من عدم صلوحية الروايات المعارضة للمعارضة ( 1 ) ؛ لما فيها من الاحتمال ، بل الاختلال في جملة منها والاعتدلال المانع من صحّة الاعتماد عليها في هذا المجال . وها نحن نسوق الكلام فيها رواية رواية : فمنها رواية علي بن عقبة ( 2 ) التي هي أوضح أدلَّة أولئك القائلين . وأظهر الوجوه فيها هو الحمل على التقيّة ، لمطابقتها - كما عرفت - للرواية العامية . واحتمل شيخنا الشهيد الثاني في ( المسالك ) أيضا حملها على الوصيّة قال : ( لأن حضور الموت قرينة منعه من مباشر العتق ، ويجوز نسبة العتق إليه ؛ لكونه سببه القوي بواسطة الوصيّة ) . قال : ( وهذا وإن كان بعيدا إلَّا إنه مناسب ، حيث لم يبق للرواية عاضد ) ( 3 ) انتهى . وظنّي أن ما ذكرناه من الحمل على التقيّة هو الأقرب والأنسب . ثم إنه على تقدير تسليمها فموردها خاصّ ، والمدّعى أعمّ من ذلك ، ودعوى الأولويّة ممنوعة ، بل هو قياس محض ، وعدم القائل باختصاص الحكم به لا يسوّغ قياس غيره عليه . ومنها موثّقة سماعة ( 4 ) ، ونحوها رواية جرّاح المدايني ( 5 ) .
--> ( 1 ) سقط في " ح " . ( 2 ) تهذيب الأحكام 9 : 194 / 781 ، الاستبصار 4 : 120 / 455 ، وسائل الشيعة 19 : 276 ، كتاب الوصايا ، ب 11 ، ح 4 . ( 3 ) مسالك الأفهام 6 : 308 - 309 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 9 : 156 / 642 ، وسائل الشيعة 19 : 300 ، كتاب الوصايا ، ب 17 ، ح 11 . ( 5 ) تهذيب الأحكام 9 : 201 / 801 ، وسائل الشيعة 19 : 301 ، كتاب الوصايا ، ب 17 ، ح 14 .